عبد القادر السلوي
808
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فقال : يا أمير المؤمنين ، أحمد يصغر ويضعف ويقلّ عند المناظرة . فرأيت الواثق وقد صار مكان الرّحمة عليه والرّقّة له غضبا ، فقال : أبو عبد اللّه يصغر ويضعف ، ويقلّ عند مناظرتك ؟ ! فقال : هوّن عليك يا أمير المؤمنين ، أتأذن في كلامه ؟ فقال له الواثق : قد أذنت لك ، فأقبل الشيخ على أحمد ، فقال : يا أحمد إلام دعوت النّاس ؟ فقال أحمد : إلى القول بخلق القرآن ، قال له الشيخ : مقالتك هذه التي دعوت النّاس إليها من القول بخلق القرآن ، أداخلة في الدّين ، فلا يكون الدّين تامّا إلّا بالقول بها ؟ قال : نعم ، قال الشيخ : فرسول الله صلّى الله عليه وسلم دعا الناس إليها أم تركهم ؟ قال : تركهم ، قال : فعلمها أم لم يعلمها ؟ قال : علمها . قال : فلم دعوت النّاس إلى ما لم يدعهم إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وتركهم منه ؟ فأمسك ، فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، هذه واحدة . ثم قال له : أخبرني يا أحمد ، قال الله تعالى « 1 » : " اليوم أكملت لكم دينكم " الآية ، فقلت أنت إنّ الدين لا يكون تامّا إلا بمقالتك بخلق القرآن ، فالله عزّ وجل أصدق في تمامه وكماله أم أنت في نقصانه ؟ ! فأمسك . فقال : يا أمير المؤمنين ، وهذه ثانية . ثم قال بعد ساعة : أخبرني يا أحمد ، قال الله عزّ وجل « 2 » : " يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك ، وإن لم تفعل فما بلّغت رسالاته " ، فمقالتك هذه التي دعوت النّاس إليها فيما بلّغه رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى الأمة أم لا ؟ فأمسك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وهذه ثالثة . ثم قال له بعد ساعة : أخبرني يا أحمد ، لمّا علم رسول الله صلّى الله عليه وسلم مقالتك هذه التي دعوت الناس إلى القول بها اتّسع له أن أمسك عنها
--> ( 1 ) - المائدة 5 / 3 ( 2 ) - المائدة 5 / 67 .